ومتى يحين دور الشبكات السورية؟

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
تابع اللبنانيون باهتمام بالغ الإنجاز الرائع لفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي الذي كشف عددا كبيرا من الشبكات المؤلفة من أفراد أو مجموعات تتعامل مع جهاز الموساد الإسرائيلي. 
 
والإنجاز المحقق يبعث فينا إحساسين متناقضين. الأول هو الإحساس بالفخر للإنجاز الأمني اللبناني في أوجه أحد أبرز أجهزة الاستخبارات تطورا في العالم. ففرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي في لبنان تفوّق على نفسه أولا وعلى الموساد ثانيا، وذلك يعود بطبيعة الحال الى الطاقات البشرية الرائعة المؤلفة من ضباط وعناصر شعبة المعلومات الذين رفعوا رأس اللبنانيين عاليا في مواجهة العدو الإسرائيلي، فلهم منا ألف تحية. 
 
أما الإحساس الثاني فهو العار من أن استمرار وجود أشخاص يحملون الجنسية اللبنانية ويتعاملون مع العدو الإسرائيلي. ونأمل من أن تنتهي التحقيقات في أسرع وقت وتتم المحاكمات ليلقى كل عميل العقوبة على أفعاله.
 
أما بعد، 
 
من حقنا أن نسأل، وخصوصا بعدما استعمنا مطولا وتكرارا للكلام المسجل للوزير طلال أرسلان حول الجلسة الشهيرة في دمشق بحضور الرئيس السوري بشار الأسد، من حقنا أن نسأل متى سيتم تفكيك الشبكات السورية العميلة؟ 
 
لقد سمعنا كيف أن السوريين طلبوا من أرسلان افتعال فتنة في داخل كل قرية درزية، تماما كما كانوا يفتعلون الفتن في كل قرية ومدينة على اختلاف طوائف سكانها ومذاهبهم. وكيف طلب أرسلان منهم الاستعاضة عن ذلك بتدفيع الثمن لجنبلاط نفسه، أي باغتياله، طالما أن اليد السورية "طايلة" في لبنان. 
 
ألا يحق لنا أن نسأل كيف سيعمد السوريون الى افتعال فتنة داخل كل قرية درزية بغير شبكات عملائهم؟ 
 
وكيف يمكن أن تكون يدهم "طايلة" بغير شبكات عملائهم؟ 
 
وكيف يمكن أن يغتالوا وليد جنبلاط، بطلب ومعرفة أحد أبرز حلفائهم الأمير طلال أرسلان، ولا يمكن أن يكونوا بشبكاتهم وراء كل الاغتيالات السياسية في لبنان، وآخرها الاغتيالات التي طاولت قادة 14 آذار من رؤساء ووزراء ونواب ومفكرين وقادة؟ 
 
وأوليست هذه الشبكات مسؤولة أيضا عن التفجيرات المتنقلة التي استهدفت عددا كبيرا من المناطق اللبنانية طوال الأعوام الأربعة الماضية؟ 
 
وألا تشكل الجوقة السورية المعروفة التي مهّدت لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري سياسيا وإعلاميا من ضمن نسيج الشبكات السورية في لبنان؟ 
 
وألا تشكل "الشبكات" الإعلامية المعروفة الولاء والهوى حلقة أساسية ضمن الشبكات السورية الهادفة الى زعزعة أسس الدولة اللبنانية ومؤسساتها الأمنية والعسكرية والقضائية والسياسية؟ 
 
ألا تستأهل رواية أرسلان أن يتحرك المعنيون في القضاء والأجهزة المختصة بهدف معرفة من كان حاضرا في تلك الجلسة ومثيلاتها وما هي القرارات التي اتخذت؟ 
 
وألا يمكن اعتبار أن النظام الذي يسعى الى افتعال فتن داخلية في لبنان هو نظام عدو؟ 
 
في اختصار، يحق لنا أن نسأل: متى يحين دور تفكيك الشبكات السورية؟
 
طوني أبي نجم
القوات اللبنانية
No votes yet